السيد علي عاشور

34

موسوعة أهل البيت ( ع )

هذا إضافة إلى ما روي في التعمير من الأنبياء عليهم السّلام وبقائهم إلى اعمار طويلة « 1 » . وإضافة إلى المعمرين التي لم تخل منهم بقاع الأرض على طول الزمان كما يأتي « 2 » . * * * دلائل شيخ الطائفة على الغيبة قال الشيخ رحمه اللّه : اعلم أنّ لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان عليه السّلام طريقين : أحدهما : أن نقول : إذا ثبت وجوب الإمامة في كل حال وأنّ الخلق مع كونهم غير معصومين ، لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات ، وأن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته ، فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما أو غائبا مستورا ، فإذا علمنا أن كل من يدعى له الإمامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته بل ظاهر أحوالهم وأفعالهم تنافي العصمة ، علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور ، وإذا علمنا أن كل من يدعى له العصمة قطعا ممّن هو غائب من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة وغيرهم قولهم باطل ، علمنا بذلك صحّة إمامة ابن الحسن عليه السّلام وصحّة غيبته وولايته ، ولا نحتاج إلى تكلّف الكلام في اثبات ولادته وسبب غيبته مع ثبوت ما ذكرناه . ثم استدل طاب ثراه على وجوب الرئاسة بما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية ، فصارت واجبة كالمعرفة التي لا يعرى مكلف من وجوبها عليه ، لأن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند ويؤدب الجاني وقع الفساد وقل الصلاح ، ومتى كان لهم رئيس هذه صفته شمل الصلاح وزال الفساد ، والعلم بذلك ضروري . ثم ذكر ما اعترض به بعض المخالفين على كلام المرتضى طاب ثراه : بأن الفائدة في الإمامة هو كونه مبعدا من القبيح على قولكم ، وهذا لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه ، وإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه ، لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة . وأجاب طاب ثراه : بأن انبساط يده عليه السّلام والخوف من تأديبه إنما فات المكلفين بما يرجع إليهم ، لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه ولم يمكّنوه ، فأتوا من قبل أنفسهم وجرى ذلك مجرى أن يقول قائل : من لم يحصل له معرفة اللّه تعالى في تكليفه وجه قبح ، لأنه لم يحصل له ما

--> ( 1 ) راجع كمال الدين : 2 / 523 باب 46 ح 1 وما بعده وذكر عدة روايات تدل على تعمير جملة من الأنبياء ، وكنز الفوائد : 243 - 245 - 248 - 265 رسالة في صحة طول المهدي . ( 2 ) راجع كمال الدين : 2 / 532 باب 48 ح 1 وما بعده وقد ذكر جملة من المعمرين ، وكنز الفوائد : 243 .